الشيخ الطوسي
49
التبيان في تفسير القرآن
عرفوا صحته . ووجه آخر - ان المراد " إن كنتم مؤمنين " فهو ثابت . وقوله " وما انا عليكم بحفيظ " معناه ههنا ان هذه النعمة التي أنعمها الله عليكم لست أقدر على حفظها عليكم وإنما يحفظها الله عليكم . إذا أطعتموه ، فان عصيتموه أزالها عنكم . وقال قوم " وما انا عليكم بحفيظ " احفظ عليكم كيلكم ووزنكم حتى توفوا الناس حقوقهم ، ولا تظلموهم ، وإنما علي ان انها كم عنه . قوله تعالى : ( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لانت الحليم الرشيد ) ( 87 ) آية بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " أصلاتك " على التوحيد . الباقون على الجمع . هذا حكاية ما قال قوم شعيب له ( ع ) حين نهاهم عن بخس المكيال والميزان وأمرهم بإيفاء الحقوق " يا شعيب أصلاتك تأمرك " بهذا ، قال الحسن وأرادوا بالصلاة الدين أي أدينك . وقال الجبائي يريدون ما كانوا يرونه من صلاته لله وعبادته إياه ، وإنما أضاف ذلك إلى الصلاة ، لأنها بمنزلة الامر بالخير ، والتناهي عن المنكر ، وقيل أدينك ، على ما حكيناه عن الحسن . وقوله " ان نترك ما يعبد آباؤنا " كرهوا الانتقال عن دين آبائهم ودخلت عليهم شبهة بذلك ، لأنهم كانوا يعظمون آباءهم وينزهونهم عن الغلط في الامر ، فقالوا لو لم يكن صوابا ما فعلوه ، وان خفي عنا وجهه . وقوله " انك لانت الحليم الرشيد " قيل في معناه قولان : تفسير التبيان ج 6 - م 4